الشيخ كاظم الشيرازي
48
شرح العروة الوثقى
الموضوعات المستنبطة العرفية « 1 » أو اللغوية ولا في الموضوعات الصرفة ، فلو شك المقلد في مائع انه خمر أو خل مثلًا وقال المجتهد انه خمر لا يجوز له تقليده نعم من حيث إنه مخبر عادل يقبل قوله كما في اخبار العامي العادل وهكذا وأما الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العملية ، اما عدم جواز التقليد في أصول العقائد ففيما يتمكن فيه من العلم فللإجماع والآيات والاخبار وأما مع العجز عن تحصيل العلم فلعدم الدليل عليه إذ لا يجب تحصيل الظن ايضاً حتى يقال إنه من طرقه لأن المطلوب هو الاعتقاد فمع تعذره سقط الطلب ولا طلب بغيره ولا دليل الانسداد غير جار فيه إذ ليس المطلوب فيه العمل ولا دليل على عدم جواز التوقف في الاعتقادات ، هذا مضافاً إلى أنه لا طريق له إلى تقليد بعض أرباب الديانات دون آخر معيناً والتخير بينهم ليس في المحذور انقص من توقفه وعدم التزامه بشيء حتى يتبين له الأمر ، نعم ان رأى غيره الواصل إلى الحق تمكنه ولم يخف من أن يحصل له الاعتقاد بالخلاف جاز لذلك الغير ان يلزمه بتحصيل الظن أو يأمره بتقليد من يراه على الحق بل لا يبعد وجوبه علي ، وأما الموضوعات الاستنباطية العرفية أو اللغوية فالظاهر جريان التقليد فيها إذا لم يتمكن العمي من تعلمها عرفاً أو لغة إذ لا طريق له حينئذ غيره فإنه إذا لم يتمكن من تحقيق مفهوم الفناء أو الصعيد بنفسه فأي طريق له إلى رفع الشبهة من مواردها غير التقليد كيف لا يجوز التقليد فيها وتحقيق الحق فيه محتاج إلى جرح وتعديل وترجيح خصوصاً من يرى الدليل على جواز التقليد في الفروع قاعدة رجوع الجاهل إلى العالم والسيرة الجارية على مراجعة الناس في كل صنف إلى أهل خبرتها . المسألة الثامنة والستون : لا يعتبر الأعلمية فيما امره راجع إلى المجتهد الا في التقليد وأما الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولي لها والوصايا التي لا وصي لها ونحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلمية ، نعم الأحوط في القاضي ان يكون اعلم من في ذلك البلد أو غيره مما لا حرج في الترافع اليه من يمكن رجوع المترافعين اليه اما عدم اعتبار الأعلمية فلاطلاقات مثل قوله وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا وقوله مجاري الأمور بيد العلماء وسائر ما دل على نيابة المجتهد العادل وجملة منها وان كانت مطلقة شاملة للقضاء ايضاً الا ان دعوى الإجماع في كلام بعضهم على وجوب الرجوع إلى الأعلم أوجب الاحتياط فيه وان كان لم يثبت عندنا هذا الإجماع وقوينا جواز الرجوع إلى كل مجتهد عادل في القضاء الا ان يتحقق بينهما تعارض في الحكم على وجه جائز منهما يقدم الأعلم وقد يفصل بين الترافع في الشبهات الحكمية والموضوعية فيمنع من اعتبار الأعلمية في الثاني دون الأول ومنشؤه ان حقيقة الترافع في الشبهات الحكمية تقليد المتحاكمين الحاكم
--> ( 1 ) لا فرق في الموضوعات المستنبطة بين الشرعية والعرفية في أنها محل للتقليد ، إذ التقليد فيها مساوق للتقليد في الحكم الشرعي كما هو ظاهر .